عبد الله بن معتز بن متوكل بن معتصم بن هارون الرشيد
77
طبقات شعراء المحدثين
( 6 ) أخبار أبي دلامة « * » اسمه زند بن الجون بالنون ، وقال بعضهم : زيد بالياء وقد غلّط . هكذا رواه العلماء بالنون . وكان أبو دلامة مطبوعا مفلقا ظريفا كثير النوادر في الشعر ، وكان صاحب بديهة « 1 » ، يداخل الشعراء ويزاحمهم « 2 » في جميع فنونهم ، وينفرد في وصف الشراب والرياض وغير ذلك بما لا يجرون معه ، وكان مدّاحا للخلفاء . حدثنا أبو مالك عبيد اللّه بن محمد قال « 3 » : حدثنا أبي قال : لما توفي أبو العبّاس السفّاح دخل أبو دلامة على أبي جعفر المنصور « 4 » والناس عنده تعزّيه فأنشأ يقول : أمسيت بالأنبار يا ابن محمد * لا تستطيع إلى البلاد حويلا « 5 » ويلي عليك وويل أهلي كلّهم * ويلا يكون إلى الممات طويلا « 6 »
--> * ترجم لأبي دلامة أيضا في الأغاني ( 9 / 115 و 10 / 247 ) ، وفي المؤتلف للآمدي ( 191 ) وفي وفيات الأعيان لابن خلّكان ( رقم 230 ) ، وتاريخ بغداد ( 8 / 488 ) . كما ترجم له ابن العماد في شذرات الذهب . ( 1 ) البديهة : حضور الذهن والقدرة على الارتجال . ( 2 ) يزاحمهم : يجاريهم وينافسهم . ( 3 ) انظر أيضا حول هذا الخبر الأغاني لأبي الفرج نقلا عن محمد بن يحيى . . ( 4 ) أبو جعفر المنصور : الخليفة العبّاسي الثاني . ( 5 ) الأنبار : مدينة قرب بلخ وهي قصبة ناحية جوزجان ، وبها كان مقام السلطان ، والأنبار أيضا مدينة على الفرات في غربي بغداد . معمّرها الأول سابور بن هرمز ، ومجدّدها بعده أبو العبّاس السّفاح الذي بنى فيها قصورا ، وأقام بها إلى أن مات . كان يقال لها الأهراء عند الأكاسرة فلما دخلها العرب قالت الأنبار ، والأنبار أهراء الطعام ( معجم البلدان لياقوت ) - حويلا : الحويل : الحول أي القدرة على التصرف . ( 6 ) الويل : الهلاك ، وحلول الشرّ ، يدعى به لمن وقع في هلكة .